الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
227
الطفل بين الوراثة والتربية
الطعام والمأوى والدفاع عن أنفسها ، وفي حين أن هذه المرحلة عند صغار الإنسان تستغرق عدة سنين ، وقد يبقى البعض منهم طفيلياً على غيره حتى آخر يوم من حياته » . « يعتقد كثير من المفكرين أن النصف الأكثر من الأمراض العصرية يعود إلى أن البشر لم يبلغ حد الرشد ، ولا يملك القدرة على الاستقلال في العمل ، أي أنه لا يزال يشعر بالحاجة إلى القيّم . إن السبب المباشر لوجود الديكتاتوريات في بعض نقاط العالم هو هذا الأمر . إن نتائج الرشد الناقص تظهر في أن صاحبه ينظر إلى الحياة ومسائلها نظرة طفولية ، وينكر أية مسؤولية اجتماعية . هذا الأسلوب من التفكير الطفولي يمكن قراءته بوضوح من بين أسطر الجرائد وأخبارها . إن عبادة نجوم السينما والممثلين ، والحب الجنوني تجاه أبطال الرياضة ، وحوادث الطلاق المستمرة . . . وما شاكل ذلك ، أمارات تدل على هذا التسيب الخلقي » ( 1 ) التكامل الفردي والاجتماعي : لقد توصلنا في بحثنا هذا إلى أن من الشروط الأساسية للتكامل الفردي الاجتماعي ، الشعور بالمسؤولية الشخصية والاعتماد على النفس . على كل فرد أن يستند إلى علمه وأخلاقه ، وجدّه وجهده ، ويسعى في طريق ضمان سعادته نظريا وتطبيقياً ، وأن يحذر من الاعتماد على الآخرين وكونه عالة على غيره . إن الوالدين مسؤولان عن تنمية هذه السجية الخلقية في أطفالهما منذ الصغر . وكما سبق ، فإن هذا الموضوع من أهم المسائل الأساسية في الإسلام حسب ما تؤكد عليه الآيات والأحاديث من جانب ، ومن جانب آخر فإنه من المواضيع العلمية المهمة في نظر علماء النفس المعاصرين ، وأساتذة التعليم والتربية .
--> ( 1 ) عقده حقارت ص 10 .